مجد الدين ابن الأثير

65

المختار من مناقب الأخيار

وقال الشعبي : لما ولي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه صعد المنبر وقال : ما كان اللّه ليراني أن أرى نفسي أهلا لمجلس أبي بكر - رضي اللّه عنه - فنزل مرقاة « 1 » ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : اقرؤوا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتزيّنوا للعرض الأكبر ، يوم تعرضون على اللّه لا تخفى منكم خافية . إنّه لم يبلغ حقّ ذي حقّ أن يطاع في معصية اللّه ؛ ألا وإني أنزلت نفسي من مال اللّه بمنزلة وليّ اليتيم ، إن استغنيت عففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف « 2 » . وقال سعيد بن المسيّب : لما ولي عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه خطب الناس على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال : أيّها الناس ، إنّي قد علمت أنكم كنتم تؤنسون مني شدّة وغلظة . وذكر كلاما . . . ثم قال : وأنا أعلم أنه يقول قائل : كان مشدّدا علينا والأمر إلى غيره ، فكيف به لمّا صار الأمر إليه ؟ فاعلموا أنكم لا تستفتون عني أحدا ، قد عرفتموني وخبرتموني ، وقد عرفت بحمد اللّه من محمد نبيكم صلّى اللّه عليه وسلم ما قد عرفت ، وما أصبحت نادما على شيء كنت أحبّ أن أسأل عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلا وقد سألته ؛ واعلموا أنّ شدّتي التي كنتم ترونها ازدادت أضعافا ، إذ كان الأمر إليّ على الظالم والمعتدي ، والأخذ للمسلمين لضعيفهم من قويّهم ، وإني بعد شدتي تلك واضع خدّي على الأرض لأهل العفاف وأهل الكفاف ، إن كان بيني وبين نفر منكم شيء [ في أحكامكم ] أن أمشي معه إلى من أحب منكم ، فينظر فيما بيني وبينه ، فاتقوا اللّه - عباد اللّه - وأعينوني على أنفسكم بكفّها عني ، وأعينوني على نفسي بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإحضاري النصيحة فيما ولّاني اللّه من أمركم . ثم نزل « 3 » .

--> - والمحب في الرياض 2 / 88 . ( 1 ) المرقاة : الدرجة . ( 2 ) أخرجه ابن عساكر في تاريخه 53 / 224 ، 225 ( المختصر 18 / 314 ) والمحب في الرياض 2 / 89 وقال : خرجه الفضائلي . ( 3 ) انظر الخبر بتمامه في تاريخ ابن عساكر 53 / 226 ، 227 ( المختصر -